المحقق البحراني
374
الحدائق الناضرة
الروايات المتقدمة . وممن صرح بذلك أيضا ابن إدريس في السرائر فقال : وإن كان لأمة من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع ، فهي أخته لأمه عند المخالفين من العامة لا يجوز له أن يتزوجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحل له أن يتزوجها ، لأن الفحل غير الأب ، إنتهى . وقال الفاضل العماد مير محمد باقر المشهور بالداماد - في رسالته التي في التنزيل - ما صورته : من الذايعات عند الأصحاب أن انتشار حرمة الرضاع في الطبقات الرضاعية اشتراط صاحب اللبن ، بل العلامة في التذكرة قد ادعى فيه الاجماع . وفقهاء العامة وأمين الاسلام أبو علي الطبرسي صاحب التفسير ( رحمه الله ) من الخاصة يسقطون هذا الشرط ، إنتهى . وبذلك يظهر لك بطلان ما احتمله في المفاتيح من حمل أخبار القول المشهور على التقية ، وعلى ذلك يعظم الاشكال إلا أنه يمكن أن يقال في جواب ما ذكره المحدث الكاشاني هنا - بناء على ما ذكرناه من مذهب العامة ، وهو ما ذهب إليه الطبرسي في المسألة - : أنه كما ورد عرض الأخبار على القرآن والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه كذلك ورد أيضا العرض على مذهب العامة ، والأخذ بما خالفهم وطرح ما وافقهم . وقد دريت مما نقله هؤلاء الأجلاء أن العامة لا يشترطون اتحاد الفحل لا في الصورة الأولى ولا الثانية ، فتكون هذه الأخبار مخالفة لهم ، ورواية الهمداني موافقة لهم على أن للمنازع أن يناقش في دلالة الآية على ما ادعوه من شمولها لهذا الفرد ، فإن غاية ما يدل عليه التحريم في صورة الأخوة من الرضاعة ، والأصحاب لا يقولون بحصول الأخوة مع تعدد الفحل ، بل هو أول المسألة كما لا يخفى .